أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
531
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وأجاز الرّماني أن يكون معطوفا على موضع لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً [ الإنسان : 13 ] « 1 » . قوله تعالى : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا [ الإنسان : 15 - 16 ] الأكواب : جمع كوب ، والكوب : إبريق له عروة واحدة « 2 » ، قيل : هو من فضة إلا أنه صفاء القوارير لا يمنع الرؤية « 3 » . واختلف القراء في قوله : قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا ، نوّنهما جميعا أهل المدينة ، ونوّن أبو عمرو الأول ، والباقون قرأوا بلا تنوين « 4 » ، وهو الأصل ؛ لأنّه لا ينصرف ، فأمّا من نوّن فقد عللت قراءته بأشياء « 5 » : منها : أنه وقع في المصحف بألف فتوهم أنها ألف التنوين فنون . ومنها : أنها لغة لبعض العرب ، ذكر الكسائي « 6 » أنّه سمع من العرب من يصرف جميع مالا ينصرف إلا ( أفضل منك ) . ومنها : أن هذا الجمع إنما امتنع من الصرف ؛ لأنه لا نظير له في الآحاد ، وأنّه غاية الجموع ، وأنه لا يجمع ، ثم إن العرب قد تجمعه ، حكى الأخفش « 7 » : هن مواليات فلان ، جمع موالي ، وموالي جمع مولاة ، وفي الحديث : ( أنتنّ صواحبات يوسف ) « 8 » ، جمع صواحب ، وصواحب جمع صاحبة ، وقال الفرزدق « 9 » : وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكسي الأبصار يريد : نواكسين ، وهو جمع نواكس ، ونواكس جمع ناكس ، فلمّا جمع هذا الجمع أشبه الواحد ، فنون كما ينون الواحد .
--> ( 1 ) نقل هذا الوجه مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 785 من غير أن ينسبه إلى أحد . ( 2 ) ينظر العين : 5 / 417 ( كوب ) . ( 3 ) النكت والعيون : 6 / 170 . ( 4 ) ينظر السبعة : 663 - 664 ، والحجة لابن خالويه : 358 ، ومعاني القراءات : 3 / 108 . ( 5 ) ذكرها الفارسي في الحجة : 6 / 348 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 783 . ( 6 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 578 . ( 7 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 328 - 329 . ( 8 ) نصّه في سنن النسائي : 2 / 99 ( إنكن لأنتن صواحبات يوسف ) . ( 9 ) ديوانه : 1 / 304 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 2 / 207 .